عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

110

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

- 1840 « 1 » - [ أبو الفتح الأرغياني ] ومنهم سهل بن أحمد بن علي [ بن أحمد ] « 2 » بن الحسن الأرغياني أبو الفتح الحاكم ، رجل فاضل إمام من وجوه فقهاء عصره . تفقه بمرو أولا ودرس على الشيخ أبي طاهر السنجي والشيخ أبي القاسم السرخسي ، ثم بعد ذلك خرج إلى مرو الروذ وتلمذ للقاضي الامام أبي علي الحسين بن محمد بها ، وأقام عنده حتى حصل طريقته وتخرّج به ، وكان ينتمي في الفقه إليه ، وذكر أنه ما علق شيئا منه إلّا وهو على الطهارة ، وارتضى القاضي تعليقه وقال : ما علق أحد طريقتي مثل فلان ، وأثنى عليه ودعا له حتى بارك اللّه له فيه . ولما فرغ [ 29 أ ] من الفقه حصل علم الأصول من الامام شاهفور الأسفرايني بطوس وقرأ عليه تفسيره ، ثم دخل نيسابور وعلق أصول الفقه على إمام الحرمين أبي المعالي وناظر في مجلسه فارتضى كلامه وكان شريكه في الأصول الامام إسماعيل الحكمي الطوسي . ثم عاد إلى ناحية أرغيان وتقلّد قضاءها والحكومة بها سنين وأجراها أحسن مجرى ، عفيف النفس قصير اليد عن الأموال قانعا بالكفاف ، ونحن عهدناه على ذلك مرضي السيرة والطريقة مبالغا في الاحتياط . وفي أثناء ذلك خرج إلى الحج ولقي المشايخ الذين أدركتهم بالعراق والحجاز والجبال وسمع منهم وسمعوا منه بعض ما كان معه من مسموعات خراسان . ولمّا رجع من مكة دخل على الشيخ العارف أبي الحسن السمناني شيخ وقته ، فأشار عليه بترك المناظرة والاشتغال بالخلاف ، فترك لإشارته ولم يناظر بعد ذلك وترك القضاء باختياره ولزم الانزواء . وبنى دويرة بالناحية للصوفيّة والمتفقهة من خالص ماله ، ووقف عليها وعلى أهلها من المقيمين والغرباء المجتازين من ماله ما يكفيهم .

--> ( 1 ) . منتخب السياق 790 ، طبقات الأسنوي 1 / 67 ، وابن قاضي شهبة 115 ، والسبكي 415 ، الأنساب واللباب : الأرغياني ، الوفيات 283 . ( 2 ) . من م .